الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
382
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الآخرة . لذا فإن الحاكمية والمالكية في الدنيا والآخرة له سبحانه ، وكل موهبة ، وكل نعمة ، ومنفعة وبركة ، وكل خلقة سوية عجيبة مذهلة ، تتعلق به تعالى ، ولذا فإن " الحمد " الذي حقيقته " الثناء على فعل اختياري حسن " كله يعود إليه تعالى ، وإذا كانت بعض المخلوقات تستحق الحمد والثناء ، فلأنها شعاع من وجوده عز وجل ولأن أفعالها وصفاتها قبس من أفعاله وصفاته تعالى . وعليه فكل مدح وثناء يصدر من أحد على شئ في هذا العالم ، فإن مرجعه في النهاية إلى الله سبحانه وتعالى . ثم يضيف تعالى قائلا : وهو الحكيم الخبير . فقد اقتضت حكمته البالغة أن يخضع الكون لهذا النظام العجيب ، وأن يستقر - بعلمه وإحاطته - كل شئ في محله من الكون ، فيجد كل مخلوق - كل ما يحتاج إليه - في متناولة . وقد تحدث المفسرون كثيرا في هذه الآية عن المقصود من الحمد والشكر في الآخرة . . فذهب بعضهم : إن الآخرة وإن لم تكن دار تكليف ، إلا أن عباد الرحمن الذين تسامت أرواحهم بعشق بارئهم هناك ، يشكرونه ويحمدونه وينتشون بلذة خاصة من ذلك . وقال آخرون : إن أهل الجنة يحمدونه على فضله ، وأهل النار يحمدونه على عدله . وقيل : إن الإنسان - نتيجة وجود الحجب المختلفة على قلبه وعقله في الدنيا - لا يمكنه أن يحمد الله حمدا خالصا ، وعندما ترتفع هذه الحجب يوم القيامة تتضح مالكيته تعالى وهيمنته على عالم الوجود للجميع مصداقا لقوله تعالى الملك يومئذ لله وحينها تلهج الألسن بحمده والثناء عليه بكامل خلوص النية .